حسناء ديالمة
271
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
مبادئ التربية الخلقية في مدرسة الصادق تناولنا أهمية التربية الخلقية وأهدافها في مدرسة الصادق ، ومن الطبيعي أن نتحدّث بعد ذلك ، عن المبادئ الرئيسة لهذه التربية التي نراها تسير بخطى عملية مترابطة ومتكاملة معا ، تشكل الإلزام الخلقي في الإنسان وتنمي فيه روح الاستقامة على الخير والصلاح ؛ وأهم هذه الخطى : أ - تكوين بصيرة أخلاقية : من أهم مبادئ التربية الخلقية عند الصادق تكوين بصيرة أخلاقية لدى كل مسلم . فهو يرى أن المعرفة لا بد أن تكون سابقة على السلوك ، ليكون الإلزام الخلقي حقيقة واقعة في نفس الإنسان وهذه المعرفة تجعل الإنسان متمكنا من أنماط سلوكه وواعيا لأبعادها ، وقادرا على القيام بما يجب عليه ، ومن هنا قال : « العامل على غير بصيرة كسائر على سراب بقيعة لا تزيده سرعة السير إلا بعدا » « 1 » . « فمعرفة مبررات القانون ، والاقتناع بعدالته يجذب النفوس إلى امتثاله ويغريها بطاعته عن محبة وطواعية » « 2 » . وهكذا تنمية الروح الأخلاقية تحتاج إلى تعليم وتبصير ولا بدّ من وعيها وعيا نافذا ليدرك الإنسان حكمة المبادئ الأخلاقية وليستطيع التمييز بين المحاسن والمساوئ ، وما يترتّب على الفضائل من خير ، وما يترتّب على الرذائل من شرّ . « فالعلم والمعرفة شرط جوهري في تقرير خلقية السلوك ، كما أنه دلالة على صحّة القصد الخلقي ، فتغدو المعرفة بخلقية العمل سبيلا إلى الالتزام به والشعور تجاهه بأنه واجب خلقي . . . كما أن المعرفة بالشر تكون سبيلا إلى النفور منه والبعد عنه » « 3 » . ومن هذا المنطلق ، فقد كان الإقناع الفكري من أهم الطرائق التي سلكها الإمام
--> ( 1 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 122 ، ح 36 . ( 2 ) محمد عبد اللّه دراز ، دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية ، دار القلم ، الكويت ، ص 105 . ( 3 ) محمد عبد اللّه عفيفي ، النظرية الخلقية عند ابن تيميمة ، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، 1988 ، ص 136 .